هوقد
اتجه أهل دارفور خلال الحكم التركي الذي استمر نحو
10 سنوات لأسلوب المقاومة، وشكل الأمراء والأعيان
حكومات ظل كانت مسئولة عن قيادة جيش دارفور الموحد
الذي كان يشن عمليات المقاومة ضد الجيش التركي.
كما شهد الإقليم عدة ثورات؛ من أشهرها ثورة
السلطان هارون التي دحرها غردون باشا عام 1877،
وثورة مادبو بمدينة الضعين، وثورة البقارة. وعند
اندلاع الثورة المهدية سارع الأمراء والزعماء
لمبايعة المهدي ومناصرته حتى نالت استقلالها
مجددا.
ولم يدم استقلال الإقليم طويلا ؛ حيث سقط مجدداً
تحت حكم المهدية عام 1884 الذي وجد مقاومة عنيفة
حتى سقطت المهدية عام 1898، فعاد السلطان علي
دينار ليحكم دارفور.
وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أيد سلطان
دارفور تركيا التي كانت تمثل مركز الخلافة
الإسلامية؛ الأمر الذي أغضب حاكم عام السودان،
وأشعل العداء بين السلطنة والسلطة المركزية، والذي
كانت نتيجته الإطاحة بسلطنة دارفور وضمها للسودان
عام 1917 .
وقد تأثر إقليم دارفور كما يقول الكاتب مأمون
الباقر بالثقافة الإسلامية قبل دخول المستعمرين؛
فأقيمت المدارس الدينية لتعليم القرآن والشريعة
الإسلامية، وتم إرسال العديد من أبناء الإقليم إلى
الدراسة في الأزهر الشريف؛ حيث خصص رواق دارفور
منذ تلك الفترة، كما كانت هناك نهضة ثقافية وفكرية
ساهمت في تلاحم القبائل.
ومما يذكره التاريخ عن السلطان علي دينار أنه كان
يكسو الكعبة المشرفة سنويا، ويوفر الغذاء لأعداد
كبيرة من الحجاج فيما يعرف عند سكان الإقليم
بـالقدح السلطان علي دينار أو أبيار علي .
وقد مرت على إقليم دارفور الكثير من التطورات
والتدخلات التي أثرت على اختلاف ثقافات المنطقة
وتنوع أعراقه، خصوصا مع توطن قبائل من الرحل من
غير سكان الإقليم، ومع ظهور الدول الأفريقية نتيجة
التقسيم الجغرافي وتعاظم الصراعات المسلحة في
المنطقة بدأت تظهر أنواع من الانعزال المكاني
والانعزال الاجتماعي والانعزال الفكري.
للمزيد من التفاصيل